إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
356
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
وَذَوَاتِ الْمَلَائِكَةِ وَالشَّيَاطِينِ ، وَالنُّفُوسِ الْإِنْسَانِيَّةِ وَالْحَيَوَانِيَّةِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، وَهُوَ بِلَا شَكٍّ بِدْعَةٌ مَذْمُومَةٌ إِنْ وَقَعَ النَّظَرُ فِيهِ ، وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ بِقَصْدِ جَعْلِهِ عِلْمًا يُنْظَرُ فِيهِ ، وَفَنًّا يُشْتَغَلُ بِتَحْصِيلِهِ بِتَعَلُّمٍ أَوْ رِيَاضَةٍ ، فَإِنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ مِثْلُهُ فِي السَّلَفِ الصَّالِحِ . وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ نَظَرٌ فَلْسَفِيٌّ ، إِنَّمَا يَشْتَغِلُ بِاسْتِجْلَابِهِ ، وَالرِّيَاضَةِ لِاسْتِفَادَتِهِ أَهْلُ الْفَلْسَفَةِ الْخَارِجُونَ عَنِ السُّنَّةِ ، الْمَعْدُودُونَ ( 1 ) فِي الْفَرْقِ الضَّالَّةِ ، فَلَا يَكُونُ الْكَلَامُ فِيهِ مُبَاحًا ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ مَنْدُوبًا إِلَيْهِ . نَعَمْ قَدْ يَعْرِضُ مِثْلُهُ ( 2 ) لِلسَّالِكِ ، فَيَتَكَلَّمُ فِيهِ مَعَ الْمُرَبِّي حَتَّى يُخْرِجَهُ عَنْ طَرِيقِهِ ، وَيُبْعِدَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فَرِيقِهِ ، لِمَا فِيهِ مِنْ إِمَالَةِ مَقْصِدِ ( 3 ) السَّالِكِ إِلَى أَنْ يَعْبُدَ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ ، زِيَادَةً إِلَى الْخُرُوجِ عَنِ الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ بِتَتَبُّعِهِ وَالِالْتِفَاتِ إِلَيْهِ ، إِذِ الطَّرِيقُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْإِخْلَاصِ التَّامِّ بِالتَّوَجُّهِ الصَّادِقِ ، وَتَجْرِيدِ التَّوْحِيدِ عَنْ الِالْتِفَاتِ ( 4 ) إِلَى ( 5 ) الْأَغْيَارِ ، وَفَتْحِ بَابِ الْكَلَامِ ( 6 ) فِي هَذَا الضَّرْبِ مضاد لذلك كله . والضرب ( 7 ) الرابع : يَرْجِعُ إِلَى النَّظَرِ فِي حَقِيقَةِ الْفَنَاءِ ، مِنْ حَيْثُ الدُّخُولُ فِيهِ ، وَالِاتِّصَافُ بِأَوْصَافِهِ ، وَقَطْعُ أَطْمَاعِ النَّفْسِ عَنْ كُلِّ جِهَةٍ ( 8 ) تُوَصِّلُ إِلَى غَيْرِ الْمَطْلُوبِ ، وَإِنْ دَقَّتْ ، فَإِنَّ أَهْوَاءَ النُّفُوسِ تَدُقُّ وَتَسْرِي مَعَ السَّالِكِ فِي الْمَقَامَاتِ ، فَلَا يَقْطَعُهَا إِلَّا مَنْ حَسَمَ مَادَّتَهَا ، وَبَتَّ طَلَاقَهَا ، وَهُوَ بَابُ الْفَنَاءِ الْمَذْكُورِ . وَهَذَا نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْفِقْهِ الْمُتَعَلِّقِ بِأَهْوَاءِ النُّفُوسِ ، وَلَا يُعَدُّ مِنَ البدع
--> ( 1 ) في ( غ ) : " المعدون " . ( 2 ) ساقطة من ( خ ) و ( ط ) . ( 3 ) في ( غ ) و ( ر ) : " قصد " . ( 4 ) في ( م ) و ( ت ) : " التفات " . ( 5 ) ساقطة من ( ت ) . ( 6 ) عبارة ( خ ) : " وفتح باب الأغيار الكلام . . " وكتب فوق كلمة الأغيار " سقط " ، ولا معنى لها في الجملة . ( 7 ) ساقطة من ( م ) و ( ت ) و ( غ ) و ( ر ) . ( 8 ) في ( غ ) و ( ر ) : " وجهة " .